الأهلي يكتب تاريخًا جديدًا بعد تتويجه بدوري أبطال آسيا.. ومشروع مستقبلي واعد ينتظره
رغم مرور أيام على تتويج أهلي جدة بلقب دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه، لا تزال ذكريات هذا الإنجاز التاريخي تتفاعل، إذ يُعتبر الفوز على كاواساكي الياباني بهدفين نظيفين لحظة فارقة، جعلت الأهلي ثالث نادٍ سعودي يتوج باللقب بعد الهلال والاتحاد.
صفقة الموسم.. بين الانتقادات والرهانات المستقبلية
شهد صيف 2023 انتدابات نوعية للأهلي، من بينهم نجوم عالميون مثل الجزائري رياض محرز، والبرازيلي روبرتو فيرمينو، والإسباني جابري فيجا، بالإضافة إلى لاعبين مثل فرانك كيسي، روجيه إيبانيز، ميريح ديميرال، إدوارد ميندي، وآخرين.
ورغم هذه الأسماء اللامعة، لم يخلو الأمر من انتقادات واسعة طالتهم، خاصة من الإعلام العالمي، حيث استُهجِن تركهم الملاعب الأوروبية والانضمام إلى الدوري السعودي، الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه أقل تنافسية.
الأكثر إثارة للجدل كان فيجا، الشاب الواعد (22 عامًا)، والذي كان محط اهتمام أندية أوروبية كبيرة، لكن اختياره الأهلي كان بمثابة قرار جريء بين الاستمرارية في أوروبا أو الانضمام لصفوة جديدة داخل السعودية.
عقلانية القرار.. المال مقابل الشهرة والمستقبل
اللاعبون الكبار، خصوصًا من أصحاب الأعمار المتقدمة مثل محرز وفيرمينو وميندي، كان قرارهم منطقيًا، حيث فضلوا تأمين مستقبلهم المالي بعقود ضخمة بعد شراء صندوق الاستثمار السعودي لأندية النخبة.
أما النجوم الأصغر سنًا، كالإنجليزي إيفان توني، فيجا، وجالينو، فكان قرارهم مفاجئًا، إذ اختاروا بناء مستقبلهم المادي مبكرًا على حساب البقاء في الدوري الأوروبي.
ثمار التحدي.. حفظ هيبة النجوم ومكاسب فنية
لم تمضِ فترة طويلة حتى بدأت النتائج تظهر، حيث أثبت هؤلاء اللاعبون أنهم يستحقون الثقة:
- جابري فيجا حقق أول ألقابه مع الأهلي، وأبدى مستويات مبهرة أثارت أنظار الأندية الأوروبية مجددًا.
- ويندرسون جالينو ضحى بالمشاركة في مونديال الأندية، لكنه بات مرشحًا للظهور في النسخ القادمة وبطولات قارية كبرى.
- فيرمينو استعاد بريقه، ليتوج بجائزة أفضل لاعب في دوري الأبطال بعد مشاركته في 12 مباراة وصناعته 13 هدفًا.
- رياض محرز كان نجم البطولة الأول، مسجلًا وصانعًا للأهداف بأرقام قياسية.
- الثلاثي الدفاعي ميندي، إيبانيز، وديميرال قدّم واحدًا من أفضل مواسمهم، بينما أضاف كيسي هدفًا حاسمًا في النهائي، وتألّق توني طوال المسابقة.
كما أصبح فيرمينو، محرز، وميندي أول ثلاثي في التاريخ يجمع بين بطولتي دوري أبطال أوروبا وآسيا.
المدرب يايسله.. من الانتقادات إلى المجد
نجاح الأهلي كان حافزًا حقيقيًا للمدرب الألماني ماتياس يايسله، الذي تحول من هدف للانتقادات الشديدة إلى رمز للإشادة والتقدير، حتى من منتقديه السابقين كـمحمد الدعيع وحسين عبدالغني، الذين عادوا ليطالبوا باستمراره.
ورغم رغبة الإدارة في الاستغناء عنه بعد بداية صعبة للموسم، إلا أن تمسك الجماهير به وبقاء رئيس النادي خالد العيسى أكدت أهمية دوره، حيث أصبح يايسله أحد أبرز المدربين الواعدين في المنطقة، كورة لايف.
مشروع الأهلي الجديد.. بداية حقبة تنافسية
التتويج الآسيوي فتح الباب أمام ميزانية ضخمة لدعم الفريق استعدادًا للموسم المقبل، مع خطط لاستقطاب نجوم جدد، مما يجعل الأهلي وجهة مفضلة للاعبين الطموحين.
وتتجه الأنظار إلى هدفين رئيسيين: التتويج بالدوري السعودي والمنافسة بقوة على لقب كأس الإنتركونتيننتال (كأس العالم للأندية)، ما يعني أن المشوار القادم سيحمل معه الكثير من الإثارة والتحديات.